أزمة بين ولاية مراكش ونائب التعليم في موضوع تدبير الموارد البشرية

13/12/2013 محمد مروان

التعليم مراكش

حلت لجنة موفدة من الإدارة المركزية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بشكل مفاجئ بمدينة مراكش بحر الأسبوع الماضي، على إثر صدور مقال بجريدة الاتحاد الاشتراكي عدد : 10.566 يوم الأربعاء 04 دجنبر 2013 تحت عنوان : « نيابة التعليم تحطم رقما قياسيا من حيث إعفاءات موظفيها من مهامهم .. حرمان أطفال من الحق في التعليم بسبب التستر على أساتذة أشباح بمراكش» ،
هذه اللجنة الوزارية قامت مباشرة بعد وصولها إلى مراكش، حسب ما وافت به عدة مصادر تربوية جريدة الاتحاد الاشتراكي ، بزيارات العديد من المؤسسات التعليمية المتواجدة بكل من الوسط الحضري والقروي حيث وقفت على الكثير من الاختلالات التي تحول دون السير العادي للدراسة خصوصا التي لها علاقة وطيدة بسوء تدبير الموارد البشرية التابعة لنيابة مراكش ، الشيء الذي نتج عنه حرمان مئات التلاميذ من حقهم في التعليم منذ فاتح السنة الدراسية الحالية 2013/2014 بسبب ما تشكو منه مؤسساتهم من خصاص بالنسبة لهيئة التدريس ،
هذا الخصاص الذي وحسب الإحصائيات الأخيرة إلى غاية شهر دجنبر 2013 ، التي تتوفر عليها نيابة التعليم بمراكش والتي تمكنت أخيرا جريدة الاتحاد الاشتراكي من الحصول عليها بصعوبة كبيرة من داخل نيابة التعليم بمراكش، فإنها تشير إلى أن مؤسسات التعليم الابتدائي بمراكش ومؤسسات الجماعات القروية بالإقليم يعاني تلاميذها من خصاص بالنسبة لهيئة التدريس يفوق 40 أستاذا ، أما التعليم الثانوي الإعدادي فقد تجاوز الخصاص به ما مجموعه 14 إطارا من الأساتذة ، وفيما يتعلق بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي فإن مئات التلاميذ بالعديد من مختلف المستويات تكابد الأمرين من خصاص يزيد عن 43 أستاذا ، و الأنكى من هذا أن عددا من هؤلاء التلاميذ حرموا من التدريس لهم بالأقسام الإشهادية من جراء هذا الخصاص الذي عجزت نيابة التعليم بمراكش للأسف الشديد عن التغلب عليه إلى حد الساعة مما جعل مسؤوليها مدبري شأنها التعليمي يدعون أن عملية سد الخصاص قد تمت بنجاح باعتمادهم تطبيق المذكرة الإطار الوزارية رقم : 2180-3 الصادرة بتاريخ : 25 أبريل 2013 خلال عمليتي تفييض وتدبير فائض الأساتذة بالأسلاك الثلاثة بالمؤسسات التعليمية ، إلا أن هذا الادعاء سرعان ما انكشف أمره حيث اتضح أن عملية سد الخصاص قد نجحت نسبيا على الورق فقط ، حيث لوحظ جليا أن هناك فرقا كبيرا بين ما هو مدون على الورق من إحصائيات وبين ما هو موجود على أرض الواقع ، إذ أن هناك العديد من المدرسات والمدرسين الذين امتنعوا عن الالتحاق بمؤسسات التكليف حيث بقي أمر التحاقهم بهذه المؤسسات مجرد حبر على ورق بالنسبة لبعض المحظوظات والمحظوظين الذين عمروا لسنين أشباحا من رجال التعليم التابعين لنيابة مراكش أولائك الذين رفع عنهم القلم لأن عناية ذوي النفوذ والمال والجاه تحميهم وتحجبهم من كل عقوبات المتجاوزين للقوانين المنظمة للوظيفة العمومية بالمغرب ، مما جعل إحصائيات الخصاص التي تتوفر اليوم لدى ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز بالنسبة للمؤسسات التعليمية التابعة لنيابة إقليم مراكش الخاصة بالموسم الدراسي الحالي، تصل إلى ما مجموعه 490 أستاذة وأستاذا ، حسب ما ورد على جريدة الاتحاد الاشتراكي في آخر لحظة من أخبار تخص الاجتماع الذي تم عقده يوم الثلاثاء 10 دجنبر 2013 بين والي مراكش ورؤساء الدوائر والمنطقة وقياد المقاطعات الحضرية والقروية ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش تانسيفت الحوز وكذا نائب التعليم بنيابة مراكش والإقليم ،
هذه الأخيرة التي شككت في إحصائيات ولاية مراكش بدعوى أن المتوفر لدى النيابة فيما يتعلق بالخصاص بمؤسسات مراكش والإقليم لا يتجاوز عدده 10 أساتذة ، هذا الرد جعل والي مراكش يبادر بإعطاء تعليماته إلى كل رؤساء الدوائر والمنطقة والقياد قصد إجراء أبحاث دقيقة خلال هذه الأيام حتى يتم ضبط هذه الإحصائيات التي تمكن من معرفة الخصاص الفعلي في هيئة التدريس الذي تسبب في حرمان مئات الأطفال من حقهم في التعليم بعدد من المؤسسات التعليمية بهذه المدينة والإقليم من جهة مراكش تانسيفت الحوز ،
واقع تعليمي حكم على هؤلاء الأطفال بتجرع علقم مرارة معاناته ، الشيء الذي أجبر جمعيات الأمهات والآباء وأولياء أمورهم على القيام بزيارات لهذه النيابة و تنظيم عدة وقفات احتجاجية بشكل حضاري أمام الباب الرئيسي لمقرها ، مما اضطر النيابة إلى المطالبة بحمايتها من طرف القوات العمومية إعلانا بحالة استنفار أمني مفتوحة على غير العادة بهذه النيابة منذ إحداثها بهذا المكان بالقرب من جنان الحارثي بمراكش ،
نفس الخطوات النضالية لهذه الجمعيات وما يزيد عنها وفق ما يسمح به القانون قطعها مناضلو المكاتب الإقليمية للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية بمراكش فارضين الطوق على اللامبالين بمعاناة المحرومين من هذا الحق الذي يضمنه الدستور لكل الأطفال بالمغرب ، فقد قام المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم ( فدش ) بالعديد من المبادرات النضالية قصد فضح الفساد المستشري في الجسم التعليمي بمراكش وإقليمه ، حيث بادر في هذه المناسبة وفي غيرها من المناسبات التي سبقتها أو تلتها فيما بعد بإمطار النيابة على سبيل المثال لا الحصر، بسيل من البيانات بعد وصول مناضليه معها إلى الباب المسدود عند محاولتهم إيجاد الحلول المناسبة لجل المشاكل المطروحة التي تعيق السير العادي للدراسة ،
وقد كان آخر هذه البيانات التي تم تعميمها على سائر الأسرة التعليمية وعلى الرأي العام من طرف المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (فدش) البيان الذي تمت صياغته نهاية اجتماعه المنعقد يوم 09 دجنبر 2013 بمقر الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمراكش ، حيث تناول فيه جملة من القضايا التي تهم الشأن التعليمي بالإقليم بعد اطلاعه على الأجواء الايجابية التي مرت فيها أشغال المجلس الوطني الأخـــير المنعقد بمدينة الدار البيضاء يومي 3 و 4 نونبر 2013 ، حيث قام خلال هذا الاجتماع بتدارس نتائج اللقاء مع النائب الإقليمي لنيابة مراكش الذي تم على مرحلتين يومي 13 و 21 من شهر نونبر 2013 وهما اجتماعان عرض فيهما المكتب الإقليمي مجموعة من المشاكل التي عرفها ملف تدبير الموارد البشرية بدءا بالموظفين الأشباح و تضارب المعطيات و تدبير الفائض وسـد الخصاص و ما عرفته تكليفات هذا الموسم من تجاوزات قبل و أثناء وبعد عملية البت في الطعون ،
وبناء على ذلك فقد احتج على رفض نيابة مراكش لإجراء حوار جدي يفضي إلى نتائج ملموسة بدل لجوء النائب في كل مرة إلى طلب مهلة للتفكير لتصحيح أخطاء بسيطة في تطبيق المساطر والمذكرات ، وبالمناسبة جدد المكتب الإقليمي للتعليم ( فدش ) رفضه للطريقة التي دبرت بها النيابة ملف الموظفين الأشباح بعد الخلط بينه وبين ملف الرخص المرضية واستنكر تفريخها لأشباح جدد وألح في طلبه للوزارة ، على إجراء تحقيق نزيه وشفاف في الموضوع شاجبا حرمان مئات التلاميذ من حقهم في التمدرس بفعل الخصاص الذي مازالت تعاني منه العديد من مؤسسات الإقليم والذي يقدر بأكثر من 80 مدرسا ومدرسة بفعل سوء تدبير المتوفر من الموارد البشرية ، وقد حمل المسؤولية في ذلك إلى النائب ورئيس مصلحة التخطيط بعد تطاول هذا الأخير على اختصاصات مصلحة الموارد البشرية .
هذا الوضع التعليمي المزري الذي أصبحت تعيشه المدرسة العمومية بمراكش خصوصا خلال الموسمين الدراسيين الأخيرين ، تسبب في سلب اهتمام المهتمين والمتتبعين للشأن التعليمي بعيدا عن الكثير من الأمور التي تصب جميع أهدافها في صلب إصلاح المنظومة التعليمية التربوية وفق ما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين وباقي المراجع التي يتغيا من ورائها المختصون في علم التربية والتعليم ، الوصول بالناشئة إلى أعلى المستويات من جودة التعليم ، هذه الجودة التي قيل عنها ذات يوم إنها جاءت إلى أن وصلت إلى باب الفصول الدراسية بالمؤسسات التعليمية ووقفت ، لكن الدهر أثبت عكس ذلك حيث اتضح لجل نساء ورجال التعليم وكذا الرأي العام المحلي والوطني بصفة عامة على أن هذا الادعاء ما هو إلا شجرة يراد منها إخفاء غابة من ورائها ، إذ أن واقع الأمر أصبح ظاهرا لجل المواطنين ، فالكثير منهم حصلت له قناعة تامة بأن موقع بداية داء تدني التعليم بالمغرب يبدأ مما يترتب من عواقب وخيمة عن تفشي ظاهرة الأساتذة الأشباح بكل الأسلاك التعليمية التي لا تزيد إلا تفاقما عبر السنين بالمغرب ، حيث ينتج عنها العديد من الظواهر التي تعود بالمضرة على تعليم ناشئة يرجى منها تحمل مسؤولية هذا الوطن في المستقبل ، فقد عم الاكتظاظ بالعديد من الفصول الدراسية بشكل يثير الذهول وضعفت المردودية و جودة التعليم أصبحت في خبر كان وكثرت أمراض التلاميذ والمدرسين النفسية المزمنة والعضوية وشاعت حالات تغيباتهم القصيرة الأمد والمتوسطة والطويلة ، و شجع هذا بنسبة جد مخيفة على تنامي ظاهرة العزوف عن التمدرس والهدر المدرسي وانتشار الأمية بالنسبة للجنسين معا ذكورا وإناثا... ، فمن المسؤول إذا عن تردي هذا الوضع التعليمي بالبلاد ؟ أليس هم أولائك الذين يتسترون على هؤلاء الموظفين الأشباح من الأستاذات والأساتذة ؟ ألا يعتبر هذا جريمة من أكبر الجرائم التي يجب أن يعاقب عليها القانون المغربي مادامت قضية التعليم ببلادنا تعتبر القضية الوطنية الثانية بعد وحدة التراب الوطني ؟


Commentaires (0)


المراكشية أول صحيفة اخبارية باللغة العربية في المغرب © 2005-2015