الحكم الفقهي المتعلق بأكل الحلزون "البربوش".ا

31/07/2015 محمد الطوكي

مراكش

" ما أكثر أسماءه، وما أغلى ثمنه؛ فهو بربوش وببوش وأغلال".
ذ: محمد الطوكي

قبل أن يتساءل زميلي الأستاذ الشاب عن حكم أكل الحلزون، ارتأى أن يطلعني عن السبب والمناسبة التي أثارت تساءله. ذلك أنه آوى إلى بيته، ذات يوم من أول ربيع زواجه، وبيده ربع كيلة من البربوش، " حوالي 4كج"، واعتبر هذه الباكورة الربيعية بمثابة هدية مبتغيا بها تطييب خاطر زوجته. وبمجرد ما تسلمتها منه، ألقت بها أرضا، وصاحت مستكرهة.
- ما دهاك، والله ما دخل هذا بيت والدي قط، وما تقدم لنا طبخه أو أكله، وما تركه والدي، الذي جالس أقطاب العلم في هذه المدينة، إلا للوثة كراهة أو تحريم فيه.
– لم أجد بدا من التخلص منه للتو، فتصدقت به. لم تكتف زوجتي باستخباثه بتلك الطريقة، بل عارضتني حتى في التصدق به قائلة:
- ألم تعلم ان الله طيب لا يقبل إلا طيبا. فالأولى به حاوية الزبالة.
- ثم تساءل: فما حكم هذا البربوش الذي عمت البلوى بأكله عندنا في المغرب، جنوبه وشماله، بواديه وحواضره طيلة فصول السنة؟.

​- قلت تلك أحكام درسناها معا في باب المطعومات في الجامعة اليوسفية زمان كنا طلبة، أما الآن فقد أتى على تلك المعلومات حين من الدهر فتنوسيت. وبما أننا في مستوى علمي واحد، وفي مستوى واحد  فيما يتعلق بجهلنا لهذه المسألة، فأقترح، إن تفضلت، أن نستشير معا مصادر المذهب المالكي ومراجعه.
أحضرت رسالة ابن أبي زيد القرواني بشرح الشيخ زروق، والقوانين الفقهية لابن جزي، وتحفة المحتاج للمرغيثي بشرحها، ورسالة الإهلال بجواب السؤال عن حكم أغلال للعلامة عبد الحي بن محمد بن الصديق.
وبعد القراءة المستوعبة وتمثل الأقوال خلصنا إلى أنه لا خلاف في أكله في المذهب المالكي.
فهذا الشيخ زروق يقول في شرح الرسالة:" روى عبد الرحمن بن دينار عن أبي كنانة، أن كل ما يفترس ويأكل اللحم فلا يؤكل، وما كان مما سوى ذلك مما يعيش بنبات الأرض ونحوه فلم يرد فيه نهي". والحلزون يعيش بنبات الأرض فهو من أفراد عموم هذا النص.
وقال ابن جزي في كتاب الأطعمة من القوانين الفقهية:" والحلزون يؤكل منه ما سلق أو شوي ولا ما مات وحده".فاتضح من هذه المنقولات أنه لا خلاف في حل أكله في مذهب مالك، ما دام مرعاه سليما من الآفات وسام المبيدات.
- وسأل عن قضية ذكاته .
- إنها متضمنة في قول ابن جزي. فذكاته متحققة بشيه أو سلقه. والأولى أن يكون في ماء وصلت درجة حرارته حد الغليان،وذلك بعد البسملة أثناء إفراغه في القدر. ورجحوا الماء الذي يغلي؛ لأن إلقاءه في الماء البارد مخالف للأولى ففيه تعذيب له؛ لأنه يتألم بالموت تدريجيا أثناء غليان الماء، بخلاف الماء المغلى فإنه يموت بمجرد إلقائه فيه. قياسا على إحسان الذبحة.
تهلل وجه زميلي لهذا الحكم الذي يزكي مشتهاه، فنسخ أقوال الفقهاء وحملها إلى زوجته لتكون بمثابة بينات لحلية أكل الحلزون، علها تتراجع عن رأيها.
بعد انصرام قرابة شهر عن هذا اللقاء، صادفته في جامع الفنا عاكفا على التهام قدحي بربوش، فسألته ألم تنفع شواهد وبينات حلية البربوش مع الزوجة؟
- قال حاجتني بالقياس على الضب في قوله صلى الله عليه وسلم:لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه.وانتهيت وإياها إلى أنه إن كان ولابد لي من تناوله، فعن إذنها لي الحق في أكله خارج البيت.
 


Commentaires (1)
1. الخليل في 25/11/2013 01:41
.أكل الحلزون على راي يعتبر من المنخنقة....
تعليق جديد


المراكشية أول صحيفة اخبارية باللغة العربية في المغرب © 2005-2015