تيمة الهجرة في الأدب العربي المعاصر/ج1

10/03/2014 د. سعيد بوخليط

أصدر الباحث والمفكر التونسي عمر الشارني، أستاذ الفلسفة بالجامعة التونسية وكذا جامعة "كليرمون فيرون" الفرنسية، كتابا باللغة الفرنسية تحت عنوان:
Figures de L’émigration dans la littérature arabe contemporaine : le moi assiégé.
تناول فيه تداول تيمة الهجرة داخل بعض نصوص الأدب العربي الحديث من خلال ثلاثة نماذج هي: توفيق الحكيم / الطيب صالح / أحلام مستغانمي.
و لاشك أن هذا العمل، سيشكل إضافة كمية ونوعية داخل الخزانة العربية. وبالأخص الكتابات الفرنسية، التي تناولت بعض قضايا أدبنا العربي الحديث والمعاصر.
مع العلم، أن الدراسات التي جاءت بلغات أجنبية بهذا الخصوص قليلة جدا، ومعدودة على رؤوس الأصابع. نتيجة ذلك بطبيعة الحال،جهل القارئ الأوروبي بالاشتغالات الراهنة لمفكرينا وأدبائنا، وشعرائنا.

 
وإذا كان تقليد خلق مؤسسات ثقافية، تهتم بالترجمة لا زال ضعيفا، إن لم يكن منعدما في البلاد العربية من أجل التعريف بالثقافة العربية. مع العلم، أن الرهان على المعرفة، يزداد حجمه يوما بعد يوم ي عالمنا المعاصر. فإن الأمر، يبقى داخل سياقنا الثقافي، مقتصرا على كتابات واشتغالات ومبادرات فردية لمبدعين أخذوا على عاتقهم تقديم نماذج من تفكيرنا إلى الغرب.
يدخل كتاب الشارني، في  هذه الخانة متوخيا بلغة فرنسية راقية، وعلى درجة عالية من الأكاديمية، ترجمة وتحليل ومقارنة وكذا تأويل، تجارب إبداعية جاءت أصلا باللغة العربية.ينطوي هذا العمل في رأيي على موقفين أساسين:
1-هناك الحمولة الإيديولوجية، باعتبار الشارني مثقف عربي تقدمي، يؤمن بمبادئ الحداثة الكونية. ويدافع عن القيم الإنسانية الكبرى.
2-خطاب نقد الأدب، وهو في حقيقة الأمر لا ينطلق من ترسانة نظرية جاهزة وقبلية لمقاربة النصوص. لأن  الشارني، قبل كل شيء يشتغل على الفلسفة والإبستمولوجيا وتاريخ العلم. وليس بالناقد الأدبي المتخصص. وإن كنت شخصيا لا أتفق مع هذه التصنيفات المؤسساتية. و لا أومن بتاتا بحدود للمعرفة، أو بين حقول هذه المعرفة. إضافة إلى أن من يملك خطابا فلسفيا مبدعا، فإنه يستحوذ حتما على كل مفاتيح العلم والعالم السرية منها والجلية، بالتالي  يصبح سيد  الأشياء.
الشارني بالأساس عاشق للأدب، يمارس لعبة الحلم هاته بامتياز وعنفوان كما هو الحال في حواراته الحالية، مع الحكيم والطيب صالح وكذا أحلام مستغانمي. مؤكدا بأن دراسته لروايات الهجرة هاته، لا تحيل على وضع الرجل المتخصص، بل تحمل بالأساس هوى وولع وعشق للأدب، متوخيا تقديم هذه النصوص إلى القارئ غير العربي، وبالتالي سعى إلى أن يكون أمينا قدر الإمكان ملتصقا بها.
لكن ما معنى،  أن يكتب اليوم مثقف عربي مؤلفا بلغة أجنبية، عن جزء يهم بامتياز الثقافة العربية؟وليكن الأدب.
أعتقد، بأنه من الأمور الزائفة في بعض النقاشات التي سادت الثقافة العربية، هو النقاش المغلوط أساسا، المرتبط بمسألة الكتابة بلغة أجنبية؟ ما دام الأمر، حسب هذا الرأي يتعلق بمظهر استعماري يسعى إلى تغليب لغة أجنبية (الفرنسية، والإنجليزية بالخصوص) على حساب اللغة العربية، لأن ذلك يمس "بهيبة"  "وقيمة" العربية في مضمار تصارعها مع اللغات الأخرى، وانطلاقا كذلك من التصور الذي يؤكد أن اللغة تعكس الفكر، من تم فالاشتغال بلغة أجنبية يعبر  عن رؤية أهل تلك اللغة للعالم، ومحاولة عكس طريقة تفكيرهم  على ثقافتنا مما يؤدي إلى زعزعة مرجعيتنا الفكرية وثوابت عقيدتنا… ! ! !
تحوير النقاش في هذا الاتجاه عبر ويعبر عن رؤية لا تاريخية، ويعكس نزعة دوغماطيقية ضيقة. استهلك ذلك كثيرا الفكر العربي ، كما أنه أثر عكسيا على اللغة العربية، حيث حال بينها وبين التطور التاريخي السليم. كان من الممكن، أن يتأتى من هذا التمازج والاختلاط والتلاقح بينها وبين اللغات الأخرى. لذلك تجب الإشارة إلى المسائل التالية:
*لا تحمل مسألة اللغة قيمة في ذاتها، بل ماهيتها تقوم بالأساس على مدى قدرتنا على تطوير لعبة تخصيب دلالاتها الإيحائية، ومدى إبداعيتنا على تكثيف مرآويتها، فيما يخص اللحظة التي تسعى إلى تكثيفها مجازيا في متواليات لغوية.
*اختيار اللغة المستعملة، متروك بالدرجة الأولى لحرية المبدع، واللغة التي يتقنها أكثر ويرتاح للكتابة بها. بالتالي، ليس قدرا أن يكتب بالعربية إن كان عربيا، أو الفرنسية  إن كان فرنسيا…. المهم، في رأيي أن يدافع عن القيم التنويرية، التي ناضلت الإنسانية من أجلها.
*مصير كل ثقافية هو الكونية والعالمية، لذلك على المثقف، أن يبحث قدر المستطاع، كي يتموضع فوق الأمواج التي تنكسر على شاطئ الكونية. صحيح، أن المثقف العربي، لا يزال بعيدا كل البعد عن هذا الأفق. مسألة، يختلط فيها بالتأكيد الذاتي بالموضوعي. صحيح أيضا، أن الشروط السوسيو-اقتصادية والمعرفية، التي تحكم هذا المثقف، غير ملائمة كليا، من أجل تفعيل اشتغال فكري متين. لكن، كذلك عطالة هذا المثقف وسلبياته،تلعب في كثير من الأحيان دورا فاعلا بهذا الخصوص.
* إن قوة أية لغة، ترتبط فقط بالإمتداد الاقتصادي والسياسي لأصحابها،وبالتالي فاللغات المنتشرة الآن في العالم،تدل بجلاء عن القوة  المالية والسياسية لتلك الأمم المسيطرة. غير ذلك، يدخل في باب الأساطير.
*يقاس حضور أية لغة، بدرجة الإشعاع الثقافي والفكري الذي تمارسه على المستوى الكوني، وحجم مساهمتها في التحقق اليومي لسيرورة الحضارة.  لذا يمكننا أن نتساءل في هذا السياق على الشكل التالي: كم عدد الأفكار التي تنتج هذه اللغة يوميا؟ وكم من الكتب تصدر؟ ما درجة تداولها في المؤسسات الفكرية والأكاديمية؟ ما هو عدد القارئين الذين تطويهم في جسدها؟ ثم مقدار العلماء والفلاسفة الذين يلجؤون إليها؟…
*تحولت اللغة –بل كان الأمر دائما كذلك- إلى برنامج سياسي، تدخل ضمن الاستراتيجيات والمشاريع والمخططات السياسية للدول والهيئات والأحزاب والجمعيات…، بالتالي فقدرة هذه اللغة على اختراق الكونية، يرجع إلى مدى  تفعيل هذا البرنامج، وتحويله إلى قوة واقعية ملموسة. القرار السياسي، وإجرائيته جوهري في هذا المقام.
*يجب، تجاوز الرؤية التاريخية  الضيقة التي غلفت الأفق الفكري لمجموعة من المفكرين، والتحلي بنظرة واسعة فيما يخص هذا التحاور اللغوي. العربية  أو الفرنسية أو الإنجليزية…، لا يهم. ليس من الضروري، أن نربط هذه اللغة أو تلك بخلفيات سياسية غير بريئة، وبأن الفرنسية تعبر ثقافيا عن توسع استعماري للفرنسيين، وكون الإنجليزية تنطوي على نزعة تستهدف أمركة العالم ونشر القيم الأنجلوساكسونية…. أنا شخصيا، أحلم بإتقان كل اللغات ولا مشكلة لدي مع أي منها…
II-المنحى الايديولوجي لكتاب أشكال الهجرة:
لماذا نهاجر؟ ونركب قطار  الرحيل؟ كيف يمكننا أن نترك  بسهولة تلك القطعة الجغرافية والمكان  الحميمي، لكي نمتطي أحلام الاجتثاث؟.لا شك أن مفهوم الهجرة، لا يتوقف فقط على لعبة المكان، لكنه يتجاوز ذلك إلى أبعاد فلسفية عميقة، تتجاوز الذات والمكان والزمان والناس.
كل واحد منا يهاجر! نهاجر داخل اللغة والجسد والسؤال والآخر والأفكار والآفاق والقناعات  والمبادئ والاختيارات: ببساطة الإنسان قضية رحيل دائم.
بين الحياة والموت هجرة، ومن الحياة إلى الحياة هجرة، وداخل مساحة الموت والميتات هجرة. قد نهاجر و لا نترك أثرا، ثم يتحول التاريخ إلى ضجيج، بل فراغ خواء.
الهجرة قضية، إنها مادة للأفكار. مضمونها التراجيدي في معظم الأحيان، جعل منها سبيلا وأفقا للمغايرة الوجودية. ولا شك أنها محور للغة عبثية، قد تأخذنا من أو إلى أنفسنا والعالم والآخر. يكون هذا الآخر، دائما سياقا للهجرة. الآخر، "جحيم" قبل الرحيل، و "جحيم" كذلك عند الاستوطان، الذي سيتحول بدوره إلى رحيل ثان، وهكذا دواليك.
الوطن، المرأة، المواقف، الهويات… ،هجرة. أي، انفلاتات داخل تأسيسات. مفهوم فلسفي عميق، ربما يفكك شئنا أم أبينا ثنائية صارمة ظلت منغلقة، لا تنفصم  أواصرها منذ أن سقط آدم خطأ أي: هجرة الوطن.
ما هو الوطن؟ يكون في البدء  مصيرا قدريا، تجده يلاحقك في نفس اللحظة التي ترتبط بها حتميا باسمك أو لونك أو ملامحك أوآبائك أو أجدادك أو عشيرتك… إلخ. بعد ذلك، يأخذ هذا الوطن لعبة مفهومية أو صورة شعرية بل وحتى هلوسة. تفكيك وتكسير متواصل لأي إطار، ربما ذلك ما يمكن من إيجاد تصالح مع ذواتنا.
ينطلق الشارني،من مفهوم للوطن يقوم على تصور وموقف أساسه علاقة نفسية حميمية  وارتباط غير مفسرين، في أغلب الأحيان بين الذات وحيز ما.
الباحث هنا، نفسه مهاجر –أستاذ تونسي للفلسفة في جامعة فرنسية- لذلك فشهادته صادقة. يسقط كل مشاعره ، بحواس حية تشتغل بذكاء. حينما، يتحدث إذن عن الهجرة، فلا مجال في ذلك لمسافة بين الذات والموضوع. يكون الموقف هنا، حيا ومدويا ومعبرا وبليغا، يختلط فيه الذاتي بالموضوعي، العقلاني بالمجازي، المفهومي بالشاعري. مما يحول هذا العمل إلى وثيقة دالة بامتياز وشهادة مشتعلة.
ثلاثة نماذج:توفيق الحكيم، الطيب صالح، أحلام مستغانمي.
لماذا، بالضبط نصوص هؤلاء؟ أي شيء يجمع توفيق الحكيم والطيب صالح بأحلام مستغانمي؟ هل كان الاختيار اعتباطيا؟ أم حاول الشارني بالفعل الاستناد على استراتيجية تم تدبيرها قبليا !
أعتقد، أن الأمر سواء أخذ هذا الوجه أو ذلك، لم يخرج عن بناء معماري مرسوم بطريقة جيدة في سياق لغوي ومفهومي غني جدا.
الحكيم في الهجرة من أجل الدراسة، قد يدخل  في إطار التجارب الكلاسيكية البسيطة، التي  لا تتجاوز لعبة حزم الحقائب. التوجه إلى الهناك، لا يعني بأي معنى من المعاني، تعديم ونفي للهنا.
أما الهجرة عند الطيب صالح ومستغانمي، فإن حيزها الإشكالي أكثر إثارة، وتتأسس على أبعاد وخلفيات انطولوجية في المقام الأول ثم سياسية واجتماعية واقتصادية.
مصطفى سعيد بطل "موسم الهجرة إلى الشمال"، يحمل في ذاته مجموعة من المآزق الوجودية، مجسدا بذلك حقيقة كيفية ونوعية ودرجة وعي متقدمة جدا، داخل واقع مجتمعي نمطي محكوم ببنيات تقليدية بل شائخة ومترهلة. إنها، هجرة المفهوم والنظرية، أكثر منها هجرة للجسد، مادام أن هذا الأخير في حقيقة الأمر مبرر ويعثر باستمرار على سياقاته بشكل منسجم.
قد نعيش بجسد واحد، لكن تخترقناعشرات الأفكار. يجد الجسد، ضالته في لحظة إشباع تامة، لكن الاختلاف يظل الشرط الذي يحكم أفق هذا الجسد وسيرورته. مما يحدث هذا الانفلات بين جسد في جسده، وجسد لجسده.
شكلت الهجرة في كل الآداب العالمية، تيمة وموضوعا أساسيا للكتابة، محكومة خاصة  بالبعد التراجيدي المأساوي. لا أعرف لماذا؟ربما لأن الهجرة تحيل على كل معاني الرحيل، وما يستتبعه عند الذات من صور مجازية تحيل على: الاجتثاث واللا-تجذر و اللا-ستوطان…، والعدم.
يتحول المكان في لا وعي المهاجر، من طوبوغرافيا الخطوط والمتوازيات والمنحرفات والمربعات…،إلى قطعة مكثفة لغويا وإيحائيا ثم شعريا.
نرتبط بالمكان سيكولوجيا،لأنه كنظام مفهومي يؤسس بمعنى من المعاني خطابا  مقابلا  لكل ما يحيل على الموت: المكان هو اللاعدم.
بالتالي، الاستمرار السرمدي على مستوى الوعي، وكذا الارتباط النوستالجي بما يسمى مجازا "وطنا"، يدخل في إطار كل ما يؤسس للا-نسيان باعتباره سلبا للوجود.
بالتأكيد حين نكتب، نمطط العالم على بياض الورق.  نفترض، أن شيئا ما قد يحدث، على هامش مساحة الكتابة هاته؟ يركز الثوريون، على البعد الاحتجاجي للكتابة! أي نفي! لأننا، نتوخى أساسا من خلالها لحظة إنسانية ثانية. ولأن، هناك أشياء كثيرة لم تحدث بعد، يتحتم بالتالي وقوعها قبل أن ينهي المصير قصته الرديئة والبليدة والمتسلطة.
حينما نكتب، نحول هذا المصير إلى قضية. كما، يحلو للإيديولوجيين تسمية ذلك.
لماذا نكتب عن الهجرة؟ قد نسقط أفكارنا على الهجرة، ونقاربها بنفس المعنى الذي نلامس فيه الموت. الشارني،نفسه لم يخرج عن هذا المنحى التراجيدي ، فقد عبر مرارا وعلى امتداد طبقات هذا العمل، أنه يفتقد كثيرا وطنه وانتماءه العربي، حتى ولو كان عمله هذا يشكل في حقيقة الأمر صرخة احتجاج ضد المؤسسات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية…، التي تهيكل مجموعة الوطن العربي، وتعريته لواقع عربي سلطوي توتاليتاري محكوم بمجموعة من البنيات اللاتاريخية على جميع المسويات.
ذلك أن المثقف حسب الشارني ليس من مهمة له إلا: ((شعبه ووطنه: هنا مكانه الطبيعي وقدره. هنا، يرسم طريق حياته المجيدة: هنا يجب، أن يحفر بأياديه قبره الخاص ! لكن بقدر ما عليه الارتباط بوطنه، والانخراط في قيمه والانصهار في حب بواديه ومدنه ورجاله ونسائه، إنجازاته واخفاقاته بقدر ما يكون كذلك  العين اليقظة والثاقبة التي تحكم وتراقب، تفحص وتحكم ثم تزمجر وتضجر)).
سيوظف الشارني إذن نماذج روائية، تعبر في رأيه أكثر من غيرها على طبيعة المواقف والرؤى النقدية التي يتوخى صياغتها في قالب مفهومي ونظري.
صحيح أن لحظة مستغانمي وقبلها الطيب صالح، متقدمة نظريا أكثر ومعبرة على مستوى الحمولة النظرية والمفهومية. فالخلفية التاريخية للهجرة، في هذين النموذجين، أعمق بكثير من نمط توفيق الحكيم. لكن يبقى الوطن دائما،الحلقة المفقودة والخليط الناظم لحكاياتهم.
لا يوظف الوطن هنا نوستالجيا، لكي يعيد ربط الكتاب ببلده الأصلي تونس، لكنه في حقيقة الأمر يشغل مجازيا قطعة جغرافية تمتد على مستوى الوطن العربي كله. حيث نلامس، عند الشارني نزعة قومية صادقة، ربما تعيدنا بشكل كبير إلى سنوات الستينات السبعينات لحظة المد الإيديولوجي القومي والناصري وريادة التنظيمات اليسارية والتقدمية العربية. يقول في هذا السياق: ((لم يكن لدينا أفضل المفكرين غير التنظيمات  الفلسطينية واليسار العربي، الذين صاحوا بصراحة وقوة على امتداد سنوات الستينات. أن الطريق إلى القدس يمر من عمان والرياض ودمشق والقاهرة إلخ.  نلاحظ اليوم، كما كانت هذه المواقف صحيحة)). وما رافق ذلك من متن نظري وإيديولوجي كبير، جسد هذا النزوع السيكولوجي بالدرجة الأولى، والوحدة العضوية وكذا التاريخية التي تحكم هذه المجموعة البشرية التي يطلق عليها اسم: العرب.
لقد عبر  الشارني في حوار أجريته معه() ،أنه كتب هذا العمل، وهو يشهد غزو واحتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، القلب النابض للأمة العربية وتطلعاتها التقدمية. ولأنه أولا وأخيرا مثقف ومفكر، فإن سلاحه الأساسي يكمن في الكتابة.
ربما، سنلمس أثناء قراءتنا لهذا الكتاب، أنه  يجسد ما يسميه الباحث نفسسه ب "جلد الذات"، أي أن اللحظة التاريخية الحالية التي نعيشها بإخفاقاتها وانكساراتها واحباطاتها وهزائمها… ، وسورياليتها . نتيجة في حقيقة الأمر،تعود لعوامل ذاتية اكثر منها موضوعية.
نظامنا التعليمي ضعيف جدا، بدائي وضحل، لا يرقى إلى مستوى التطورات التاريخية. غياب الديموقراطية وتسلط الأنظمة السياسية، التي ينتفي معها أي تحقق محتمل لبوادر مجتمع مدني، منفتح،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                             عصري، ديمقراطي وحداثي. قادر على مجابهة التحديات التاريخية الكبرى والآفاق الكونية الممكنة.  إضافة، إلى الوهن الضعف الذي يلف جميع مؤسساتنا ومرافق حياتنا مما حولنا إلى أمة وكتلة بشرية هامدة كليا مصابة بالخواء، تعيش على هامش الحياة والتاريخ والإنسانية.


Commentaires (0)


المراكشية أول صحيفة اخبارية باللغة العربية في المغرب © 2005-2015