كم غذونا متوحشين !!ا

31/05/2017 سعيد بوخليط

أرشيف المراكشية

 
 
نائب بمثابة ضمير الأمة،يقدم على مايعرف في علم النفس المرضي بممارسة الاستعراء، فيكشف أمام الملايين عن بطنه المكرّش،من باب الحجة والدليل في تناظره السياسي. 
بالمناسبة، حري بهؤلاء المنتخبين جميعا، إن كانوا صادقين في فعلهم،العودة لقراءة فلسفة شق البطن أو الانتحار الإرادي لدى اليابانيين المعروف ب "السيبوكو"، تعبيرا عن الكرامة والإباء !
شيخ وقور في أرذل العمر،يغتصب رضيعا ويخنقه غاية الموت،ثم يقطع كتلته الصغيرة إربا إربا، ملقيا بها إلى قطة تجوب المنزل !شاب، يفقأ عينا أمه،بآلة حادة ثم يركلها بقذفة لولبية أسفل بطنها،وينتشل واحدا من ثدييها، فارا إلى غير وجهة !شابة، لا تتجاوز العقدين، احترفت شتى أنواع البورنوغرافيا في السند والهند،بل هي مستعدة للدفع ب"مشروعها" نحو أقصد حد ممكن وغير ممكن،كي تراكم مزيدا من المال فتضمن خلال كل آن، سطورا متوازية الأضلاع من الكوكايين ! أمّ،لا تتردد لحظة في ممارسة القوادة، فتقدم أجساد صغيراتها،حصيرا رخيصا لكهول البترول، فقط لمجرد الدولار! أب ، يتسلل كل ليلة خفية، نحو فراش ابنته ذات الست سنوات،كاتما صوتها ومجبرا إياها على التجرد من ملابسها، فيشرع بكل أريحية وسكينة ضمير في ممارسة زنا المحارم، وهو الذي أثار اشمئزاز حتى قبائل الأمازون وأدغال إفريقيا،المسكونة بعد بالطبيعي !زوج، يبعث بزوجته من الطابق العاشر،ويضرم النار هستيريا في نفسه وبيته والأطفال !شبكة، من المراهقين،فور مغادرتهم ساحة المدرسة،يعترضون سبل المارة،بشتى أنواع الأسلحة البيضاء والسوداء المرئية واللا-مرئية،كي يسلبونهم مايملكون !تلميذات،يفضلن بكل شغف وتباه، مجريات  المواخير وملاحقات الشوارع، معتبرين حجرات المعرفة جحيما كبيرا !الجميع، يعترض على حق الجميع في الحياة،فحولوا سياراتهم ووسائل تنقلاتهم الميكانيكية،إلى بلدوزرات لسحق الجماجم !جهاز طبي، يحترف سرقة الأعضاء البشرية، وإعادة تصديرها نحو الأسواق الدولية !طبيب، يجري عمليات جراحية داخل مسالخ حيوانية بعدد ساعات اليوم، فيفطر بعصير دم ويتغذى شرائح لحم آدمي، ويتعشى بحساء بهاراته صراخ وآلام المتألمين! مدرّس،يستبيح حرمة مؤخرات تلميذاته،وعوض أن يجعل منهن مادة خام لنساء، أكثر من سويات،سيختزل عليه وعليهن الطريق، ويحولهن صوب سلك الدعارة وأسواق النخاسة البشرية !فقيه،يتمثل بطريقته الخاصة مسؤولية النشء، فتملك أجسادهم بغير حق مثلما يتملك أي قطيع،ويمارس عليهم مختلف فنون البيدوفيليا ،بالتالي عوض أن يفسح أمامهم أفق التكوين العلمي السليم،فإنه لم يتردد، كي يغني الجماعة بجيل من المختلين نفسيا!طبيب نفساني مسؤول، يبتز مرضاه بجرعات طفيفة، من المهدئات!حارس أمن ليلي، يحول بقوة دون ولوج سيارة التاكسي عتبة مدخل المستشفى،التي تنقل داخلها امرأة تتلوى من ألم المخاض،قبل تسلمه خمسون درهما عدا ونقدا وعلى وجه السرعة،في انتظار نهاية المفاوضات تسلم الحامل الروح لبارئها،ثم يلقى بها جثة هامدة، كأي دابة قذرة !زعيم سياسي،يخطب أمام حشد من مريديه، وهو يتجشأ من الثمالة، يتمايل يمنة ويسرة، بالكاد يتماسك،يقول :" أوصيكم ،و..ن..  ن.. ف.. سي، بالد.. م.. ق.. ر..ا طية و الح..ح داثة"،كم سئمنا، مسرحيتكم !وكالة أسفار،شعارها الله رقيبنا والنبي وكيلنا،تعلن عن رحلات لأداء العمرة،بأسعار محض إسلامية،تراعي الشرع والدين،بعد أيام من التجميع والتحصيل،يغلق المحل بغير سابق إنذار،ويكتب على واجهته "شكر الله سعيكم،وحتى إشعار آخر" !جماعة من المقاولين الوطنيين،أخبروا العموم عبر كل الواجهات الإعلامية،عن عروض مغرية لسكن شعبي يهم الفئات المسحوقة، وبتكلفة مادية مناسبة جدا جدا،لا تبتغي غير خدمة مصالح الوطن،بعد شهور من الحلب والادخار،تبين للساعين أن العرض مجرد خربشات على ورق،هكذا تطارت عطايا الناس بجرة نصب واحتيال إلى مغارات علي بابا،ثم لتستنجدوا بمحكمة العدل الدولية ،طٌزْ ، على حد جواب إخوتنا في المشرق ! إلخ،فقط غيض من فيض.تجارة بالدين. بهتان في السياسة.عصابات مالية واقتصادية، لايهمها من الدنيا غير الجشع. تراجع، مهول قيمي ومعرفي،فكان لابد لمجتمعنا إفراز سلوكات بدائية.
هكذا،وأنت تلتقط أخبار الناس،بواسطة الإعلام أو عبر الأحاديث الجانبية،لن يصل إلى سمعك،غير خطاب من هذا القبيل: قتل،اغتصاب،فتك، ظلم، سرقة، تعنيف، احتيال،ضحك على الذقون، كذب،نفاق،زور،تزييف،اختلاس،تبخيس،استغباء،استعباد وتحقير،إلخ،إلخ.
وأنت تنتقل،عبر محطات الإذاعات الجهوية مثلا،وإنصاتا لبلاغات الناس العفوية واعترافاتهم الحميمية،فأول ملاحظة تتبدى بجلاء،أن جلنا يعاني أزمات نفسية، ويختبر لاتوازنات ذهنية على أرض الواقع.هذا، حتما ما يفسر الكم الهائل، من الجرائم البشعة المرتكبة هنا وهناك،التي يندى لها الضمير الإنساني.صحيح،أن الأفلاطونية،لا تقوم مع كل مناسبة فوق الأرض،لكن طبيعة السلوك الذي أضحينا ننتجه،بين ثنايا منظومتنا الاجتماعية،تجاوز الحد المعقول كمّا ونوعا،مما يدحض مقولة التسامح وشعب الكسكس الطيب، التي لازالت تشكل برنامجا دعائيا،استقطابيا لدبلوماسيتنا وسياحتنا.
لقد تم إفراغ المدرسة، من حمولتها الرصينة.المنتديات الطفولية والشبابية،التي تلعب دورا جوهريا في إشباع الناشئة بالقيم الروحية والجمالية،لم يعد لها من وجود إلا مجازيا على الشبكة العنكبوتية. أما الأحزاب،التي شكلت مجالا أوليا للتربية الإيديولوجية والعقائدية،فقد وضعت هذه الخلفية في متحف التاريخ،وصارت تقضي أوقاتها كما نعاين حاليا،في الهرطقة والغمز واللمز والتنابز، مع حرص سرمدي على المناصب.
سياقات هشة،في ظل تحولات سوسيو-تربوية،متسارعة جدا يعيشها المجتمع نتيجة سلسلة متغيرات عالمية ومحلية.هكذا،تترك جحافل هائلة من الشباب إلى الإهمال واللاجدوى،بلا توجيه ولا إرشاد،ولا أحد منا سينكر بأنه حين تزاوج الأمية بالفراغ، فثمة الكارثة العظمى.    
 


Commentaires (0)


المراكشية أول صحيفة اخبارية باللغة العربية في المغرب © 2005-2015