مدارس مراكش .. فروع جامعة ابن يوسف قبل النظام / 2

09/07/2015 ذ محمد الطوكي / كلية الآداب - مراكش

جامعة ابن يوسف محمد الطوكي مراكش

يقتضي عنوان هذه المداخلة الإجابة عن مجموعة من الاستفسارات من مثل:
ما هي الهوية التاريخية لجامع ابن يوسف؟ كيف تأتى له أن يهيمن على الساحة العلمية دون بقية المساجد؟ ما هي أدواره وانعكاساته على محيطه؟ ما المقصود بالتعليم العالي الذي كان مدار مختلف حلقاته؟ ماذا نعني بمفهوم ما قبل النظام في الجامعين القروي واليوسفي ما هي التحديات التي كان يرد عليها؟ما هي الوظائف التي كان الخريجون يشغلونها؛ وكيف كان المخزن ينتقي منهم رجالاته؟



مدارس مراكش .. فروع جامعة ابن يوسف قبل النظام / 2
1- مدرسة حومة باب دكالة، شيدتها والدة المنصور الذهبي للامسعودة الوزكيتية في 965هـ - 966هـ/ 1557م – 1558م.
2- مدرسة ( المواسين) أو مدرسة جامع الأشراف، بناها السلطان السعدي عبد الله الغالب بالله 970هـ - 971هـ / 1562م – 1563 م.
3- مدرسة سيدي أبي العباس السبتي، بناها السلطان السعدي أبو فارس 1014هـ/ 1605م. بجوار الضريح العباسي، وهو نفسه الذي بنى المسجد وشيد منارته، وملأ خزانته بنفائس الكتب رجاء أن تعود عليه بركة ذلك الولي الصالح بالشفاء.
4- مدرسة القصبة: التي بناها السلطان الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور بين سنتي 581 – 586 هـ / 1185م – 1190م، ورممها ورمم مسجدها السلطان السعدي عبد الله الغالب، وأعاد السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله بناءه عند ما كان خليفة لوالده.
5- مدرسة ابن صالح
6- يمكننا عد مدرستي مسجد بريمة ضمن المدارس، وإن كان العباس بن إبراهيم قد سكت عنهما فلم يدرجهما في هذا المقام، إلا أنه أشار إليهما في الجزء السادس من الإعلام، ونص على أن بانيهما هو سيدي محمد بن عبد الله – ت1204هـ/ 1790م- وربطهما بمسجد الملوك ببريمة. جاء في ترجمته محمد بن عبد الرحمن العمراني "يحكى أن السلطان سيدي محمد بن عبد الله أنه أخذ عنه بعد اختباره في جميع العلوم، فكان يقرأ معه في مدرسة مسجد بريمة، وكان يخطب فيه، وبعده خطب فيه ولده مولاي الحسن"8.
وبهذه المدرسة يصل العد إلى سبع مدارس، يتوجها جامع ابن يوسف الجامعة الأم، والباقي بمثابة أبناء، تحضنهم وتغدق عليها من فيض علمها وعلمائها.
فدروس هذه الجامعة هي الدروس الرئيسة يأتي إليها الطلبة فرادى وجماعات من كل حومة من حومات  مراكش، من انفلاق الصبح إلى العصر يتخللها فترة انصراف للغداء. وبعد صلاة العصر يلتحق الطلبة كل بمقر سكناه، للاستراحة وتهيئ الدروس، وعند المغرب يختلف الطلبة إلى مساجد المدينة، للصلاة وقراءة الحزب، وتلقي دروس في علوم قد تكون ضمن مقررات ابن يوسف وقد لا تكون.
ومن مؤشرات اقتداء جميع مساجد مراكش بمسجد جامع ابن يوسف أن مؤذنه، في حد ذاته، لا يرفع صوته بالأذان إلا بعد أن يأذن له الموقت بدخول الوقت، ومن ثم يتبعه مؤذنو بقية المساجد الذين يرقبونه ويتسمعونه من علا المنارات.
فمن خلال هذه النظرة الموجزة عن هذه الذاكرة الموشومة، نعلم أن مجد مدينة مراكش يرجع الفضل فيه إلى جامعة ابن يوسف فلولاه لما كان لها ذكر.
لقد تفطن إلى هذه الحيثية المؤرخون من الفقهاء:
يقول سيدي سعيد بن عبد النعيم: "عجبت لمن يقول مراكش لغير جامع ابن يوسف".
وجاء رجل من أكابر أهل مدينة فاس لزيارة الشيخ سيدي أبي عمرو القسطلي، فالتقى به في ملأ من الناس، فاستحضر الزائر معه من الأدب ما يستحضر الأكياس، فسأله الشيخ عن البلد "فاس" وسكانها. فقال له هذا الزائر المقيم من أقصى قلبه بالعقد الصميم على جهة التعجب والتعطيم: الله الله، إن جامع القرويين يكاد ينبع العلم من حيطانه.
- فقال له الشيخ: أعد....
- فاعاد عليه اللفظة
- فقال له الشيخ القسطلي، بعد أن زادت على أنواره أنوار، كلاما جاء من بساط حضرة القهار: الله الله إن جامع على بن يوسف يكاد السر ينبع من حيطانه"9.
وقال المقري في نفح الطيب: " ويكفي في الإنصاف أن أقول إن حضرة مراكش هي بغداد المغرب وهي أعظم ما في بر العدوة..."10.
وقال سيدي المكي صاحب الرحلة: " ولما ملكها عبد المومن صارت مدينة الخلفاء من أهل بيته، وصارت تضاهي بغداد في العظم، بكثرة الرؤساء والعلماء والأدباء"11.
وقال العلامة العباس بن إبراهيم السملالي عندما هم بكتابة الإعلام بتشجيع من العلامة عبد الحي الكتاني"استصعبت هذا المقام لكون من قبلي لم يتيسر له هذا المرام، سيما وقد حلها أيام كانت كرسي الملك المغربي من لا يضبطهم عد، ولا يحيطهم حد من أئمة الإسلام...فقد درج فيها من رجال القلم والسيف الذين بهم انتظام حال العباد وصلاح أمرهم في المعاش والمعاد من الملوك وحملة الشريعة وأماثل اللغويين والنحويين وأركان الشعر وأعلام الكتاب والأدباء من كانوا شموس العصر"12.
ويقول العلامة محمد بن عثمان عن الجامعة اليوسفية:" كانت جامعتنا اليوسفية بالحضرة المراكشية، أعز الله حماها، وضاعف للمكرمات علاها، قد تعلقت في أيام عزتها بأقراط الثريا، وتصاعدت في سماء العلوم رايتها، تباهي بمعارفها سائر الجامعات، بما قدمته للإنسانية من ترقية المدارك في عهد الدولتين المرابطية والموحدية، ومن جاء بعدهما من دول المغرب الأقصى"13.
وأما أهل الاختصاص من المؤرخين فيكفي أن نشير إلى مقولة المفتاح الطوبوغرافي للمدن الوسيطة :
فهذا لفي بروفستال يرى أن المفتاح الطوبوغرافي للمدينة الإسلامية هي المسجد، فهو أول ما يبنى، ومن ثم فهو قطب الرحا والمركز المرجوع إليه في ضبط الاتجاهات، ولا يقتصر على تأدية الوظيفة الدينية بل يكون فضاؤه فضاء تعليم وتقاضي وتوجيه سياسي فمن على منابره تقرأ الظهائر والقرارات الخطيرة. وتأسيسا على ذلك فإن مسجد ابن يوسف هو المفتاح الطوبوغرافي لمدينة مراكش.
 


Commentaires (0)


المراكشية أول صحيفة اخبارية باللغة العربية في المغرب © 2005-2015